عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
12
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
فائدة : الثوري اسمه أحمد بن محمد البغدادي مات سنة خمس وتسعين ومائتين أخبر عن نفسه رحمه اللّه أنه اغتسل يوما فجاء لص وأخذ ثيابه ثم جاء ووضعها مكانها وقد يبست يده فقال : يا رب قد رد علي ثيابي فرد عليه يده فردها عليه . حكاية : قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : خرج بعض الملوك يسير في مملكته فوجد رجلا ومعه بقرة فحلب منها قدر ثلاثين بقرة فتعجب الملك من ذلك ثم نوى أخذها فلما كان من الغد سار الملك إلى الحلاب فوجده يحلب تلك البقرة ووجد الحليب نصف حليبها الأول فقال الملك : كيف نقص حليبها ألم ترع في مكانها بالأمس ؟ قال : بلى ولكن لعل الملك نوى الظلم فرجع عن نيته فرجع حليبها الأول . حكاية : جاء إلى أبي حنيفة رضي اللّه عنه تجارة فقدم إليه بعض التجار يلتمسون شراءها بكذا وكذا فقال : حتى يطلع النهار فلما أصبح جاء إليه آخرون يلتمسون شراءها بأكثر من الأولين فقال : قد نوينا بيعها لأولئك . حكاية : خرج الأمير أنو شروان للصيد فأدركه العطش فرأى في البرية بستانا وعنده صبي فطلب منه ماء فقال : ليس عندنا ماء فقال : ادفع لي رمانة فدفعها إليه فوجدها حلوة فاستحسنها فنوى أخذ البستان ثم قال : ادفع لي أخرى فدفع إليه أخرى فوجدها حامضة فقال : أما هي من الشجرة الأولى ؟ قال : بلى فقال : كيف تغير طعمها ؟ قال : لعل نية الأمير تغيرت فرجع عن ذلك في نفسه ثم قال : ادفع لي أخرى فدفع له أخرى فوجدها أحسن من الأولى فقال : كيف صلحت ؟ قال : بصلاح نية الأمير . حكاية : اتخذ بعض الملوك وزيرا وقربه فنوى شخص ابعاده فقال للملك : إن الوزير يزعم أنه يخرج من فمك رائحة كريهة فغضب الملك غضبا شديدا ، فأرسل إليه فذهب إليه ذلك الرجل فأطعمه طعاما فيه ثوم كثير ثم قال له : إن الملك يطلبك فلما حضر عنده وضع يده على فمه لئلا يضر الملك ريح الثوم ، فظن الملك صدق الواشي فكتب بيده كتابا إلى بعض عماله بهلاك الوزير ، ودفع اليه الكتاب وقال : اذهب إلى عاملي فلان ، كل ذلك والناقل ينظر فظن أن الملك لم يصدقه وأنه كتب للوزير جائزة لأنه كان من عادته أنه لا يكتب بيده إلا خيرا فقال : بأي شيء أمرك الملك ؟ قال : بدفع هذا الكتاب إلى عامله فلان فقال : أنا أذهب به إليه فدفعه إليه فلما وصل إلى العامل قتله سريعا ، ثم بعد أيام دخل الوزير على الملك فتعجب منه فقال : أما دفعت كتابي إلى عاملي ؟ قال لا ولكن أخذه مني فلان فقال : أنت قلت كذا ؟ قال : معاذ اللّه قال : فلم وضعت يدك على فمك ؟ قال : أطعمني فلان طعاما فيه ثوم كثير فوضعت يدي على فمي لئلا تجد ريحه فتستنكره ، فعرف الملك أنه إنما أراد إبعاده فقربه كما كان أولا . فائدة : عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل قيل وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل قال : قولوا اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا تعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه » رواه الطبراني . وفي رواية غيره يقوله كل يوم ثلاث مرات .